السيد كمال الحيدري
480
التوحيد (بحوث في مراتبه ومعطياته)
في كلّ مكان ، وهو أقرب إلى الإنسان من حبل وريده ! الحقيقة أنّ الأمر سواء بالنسبة إلى الله ( جلّ جلاله ) في علمه وقدرته وإحاطته ، فكيفما كانت حال الداعي رفع يديه إلى السماء أو خفضها إلى الأرض فلا يختلف الأمر من حيث علم الله وقدرته وإحاطته ، فهو سبحانه : مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ « 1 » ، لكن غاية ما هناك أنّه سبحانه أمر عباده برفع أيديهم إلى السماء وتعبّدهم بهذه الحالة من الأداء التي وصفها صاحب « عدّة الداعي » بقوله : إنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله كان يرفع يديه إذا ابتهل ودعا كما يستطعم المسكين . على أنّ المسألة لا تقتصر على الدّعاء وحده بل تمتدّ لتشمل جميع العبادات البدنية ، وبحسب تعبير الطباطبائي : « فإنّ حقيقة جميع العبادات البدنية هي تنزيل المعنى القلبي والتوجّه الباطني إلى موطن الصورة ، وإظهار الحقائق المتعالية عن المادّة في قالب التجسّم ، كما هو ظاهر في الصلاة والصوم والحجّ وغير ذلك وأجزائها وشرائطها . ولولا ذلك لم يستقم أمر العبادة البدنية ومنها الدُّعاء ، وهو تمثيل التوجّه القلبي والمسألة الباطنية بمثل السؤال الذي نعهده فيما بيننا من سؤال الفقير المسكين الداني من الغنى المتعزّز العالي حيث يرفع يديه بالبسط ، ويسأل حاجته بالذلّة والضراعة » « 2 » كما مرّ في وصف حال رسول الله صلّى الله عليه وآله عند دعائه وتضرّعه وسؤاله ربّه . الخلاصة 1 دأب الفكر التوحيدي على تقسيم الصفات الألوهية إلى ثبوتية وسلبية ، والثبوتية إلى ذاتية وفعلية ، والبحث في هذا الفصل يدور حول الصفات السلبية . 2 ترجع الصفات السلبية في حقيقتها إلى الصفات الإيجابية ، وذلك على
--> ( 1 ) الحديد : 4 . ( 2 ) الميزان في تفسير القرآن ، مصدر سابق ، ج 2 ، ص 38 .